الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

278

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قلب النبي والوصي ، وهما يظهر أنهما في الخلق علما وحالا وعملا بجميع شئونهما ولا طريق إلى العبادة للَّه تعالى إلا بهما ، أي بحقيقة لا إله إلا اللَّه ومحمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وما خلق اللَّه خلقا إلا استعبدهم بهما أي بسببهما ، وأنه لا طريق إلى عبادته تعالى للخلق إلا بهما . وإليه يشير ما في ذيله وما خلق اللَّه خلقا إلا للعبادة ، أي أن الخلق لا يصلون إلى غايتهم والمقصد إلا على المنظور من خلقهم إلا بالعبادة ، وهي لا توجد إلا بهما أي بحقيقة لا إله إلا اللَّه ومحمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وبمعرفتهما . وإليه يشير ما في دعاء رجب المنقول عن الحجة ( عج ) : " فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت ، " أي بحقيقة أوليائك الذين هم أركان التوحيد كما نطق به الدعاء ، يظهر في الخلق حقيقة لا إله إلا اللَّه ، وهذا كما تقدم من أن حقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مظهر لحقيقة لا إله إلا اللَّه الغائبة من أبصار القلوب والأوهام ، ثم إن حقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تتضمن حقيقة الولاية العلوية الثابتة للأئمة عليهم السّلام فإنه قد ثبت في محله أن باطن النبوة هو الولاية وهي مظهر التوحيد ، وحيث إن الولاية هي مقام تفصيل النبوة والنبوة لا تنفكّ عن الولاية ، فلذا اكتفى بحقيقة محمد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عن بيان حقيقة الولاية وإن عليا والأئمة أوصياء رسول اللَّه وخلفاؤه وخلفاء اللَّه ، وتقدم شرح النبوة والولاية والفرق بينهما فراجع . ومنها : أي ومن الفضائل التي آتاهم اللَّه ولم يؤتها غيرهم ، أنهم عليهم السّلام يعرفون الخلق الذين هم خلف المشرق والمغرب ، وأنهم يؤتونهم ويتبرأون من أعدائهم . ففي بصائر الدرجات ( 1 ) ، بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن من وراء عين شمسكم هذه أربعين عين شمس ، فيها خلق كثير وإن من وراء قمركم أربعين قمرا فيها خلق كثير ، لا يدرون أن اللَّه خلق آدم أم لم يخلقه ، الهموا إلهاما لعنة فلان وفلان " .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 490 . .